Translate

من أنا

صورتي
الشعر والأدب والثقافة العربية والحفاظ علي اللغة العربية من الإندثار والعمل علي إثراء الحالة الأدبية بين الكتاب بمختلف الثقافات هدفنا الإرتقاء بالكلمة والحرف لنصنع معاً جنائن الحروف

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 مايو 2017

ماء وملح / بقلم الكاتبة رائدة عكاشة


بقلم؛ رائدة رائدة عكاشة 
 كان الظّلام يغلّف المكان، باستثناء ضوء شحيح يصل عبر زجاج النافذة المهشّم، حين أودعوني وحيداً في أمواج الليل داخل زنزانة انفرادية، بعد أن قبضوا عليّ متلبساً بأداة الجريمة: قلمي الأخضر الّذي يفيض خياله الخصب بحب الوطن وقسوة المعاناة وبشاعة الظّلم في سجونهم.
 ارتبكت المشاعر في خاطري: مزيج من الخوف والقلق والترقب والذّهول، وكل ذلك يتضارب في رأسي لأدرك حقيقة اعتقالي.
استدرت إلى الخلف لأواجه جدران الزنزانة: كان الظّلام سيّد الموقف، مددت إليه يدي فصافحني، صار صديقاً أقاسمه الوقت. لم يخذلني الظّلام حين جلست متربعاً استحضر معه أفراد العائلة. أبي.. أمي.. أخوتي.. جلسوا جميعاً حولي، وبدت أطيافهم تضج بالتحدّي. وإ ذاك أيقنت أن عتمتي ليست إلا عارضاً زائلاً.
 ها أنذا أبدّد عزلتي بهذا الحضور البهيّ، بينما ينظر الجميع إليّ منتظرين مني أن أسمعهم آخر قصة كتبتها. حدثتهم عن تمرّد المظلوم ضدّ شريعة الغاب، عن عيون دامعة تعشق وطناً محفوراً في الوريد، عن قلوب تنبض خلف القضبان بحب الوطن. كانت قصة بعنوان "ماء وملح". وحين أنهيتها داهمنا ضوء ساطع من جهة النافذة التي تهشّم زجاجها كلّه، وراحت تكبر وتكبر حتى صارت بحجم شمس تشرق على وطن يشبه زنزانة كبيرة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وتبقى نسالني / بقلم الاستاذ عوض الشقران

و تبقى تسألني و ابقى المنتشي بالجوابا ما مللتُ السؤال و لا هي ضاقت ذرعاً بالجوابا ... احببتها بصمت  و بالاشارة كان منها الجوابا لو قلت...

مدونة مجلة جنائن الحروف